السيد محمد باقر الصدر

322

بحوث في علم الأصول

موضوعة للخطاب الحقيقي ، التي أنكر السيد الخوئي وضع أدوات الخطاب لها ، وإن أريد من كونها موضوعة للإنشائي أنّها موضوعة لإيجاد التخاطب بحسب عالم اللفظ فقط ، نظير إيجاد التمني والاستفهام باللفظ ، فهذا يناسب مع مسلك صاحب الكفاية ( قده ) « 1 » القائل : بأنّ الجمل الإنشائية أو الخطاب الإنشائي موضوع لإيجاد المعنى باللفظ ، فالجملة الطلبية عنده ( قده ) موضوعة لإيجاد معنى الطلب باللفظ . وهذا المسلك ، لا يناسب مسلك السيد الخوئي ( قده ) القائل : بعدم معقولية إيجاد المعنى باللفظ وأنّ الجمل الإنشائية غير موضوعة « 2 » لذلك . والصحيح ، هو ان أدوات الخطاب - بناء على ما هو المختار ، من انّ الدلالة الوضعية تصورية دائما سواء في الإنشاء أو الإخبار - كسائر أدوات الإنشاء - موضوعة بإزاء نسبة تصورية مخصوصة بين المخاطب والمخاطب ، كالنسبة الطلبية والاستفهامية ونحوها ممّا نعبر عنها بمفهوم اسمي هو المخاطبة والنسبة الخطابية ، فتكون أدوات الخطاب دالة على هذه النسبة دلالة تصورية على حدّ دلالة صيغة « افعل » على النسبة الإرسالية ، ثم إن وجد مدلول تصديقي على طبق هذا المدلول التصوري ، فهذا معناه : إنّ المتكلم جاد في هذه المخاطبة ، وإن لم يكن جادا ، بقي المدلول التصوري بلا مدلول تصديقي ، فمثلا : صيغة « افعل » موضوعة للنسبة الخاصة بين المخاطب والمخاطب ، فإن كان المتكلم جادا ، إذن فقد تطابق المدلول التصوري مع المدلول التصديقي ، وإلّا فلا . إذن فلا إشكال في انّ أدوات الخطاب موضوعة لسنخ مدلول تصوري محفوظ في حالتي الجد والهزل ، كما هو الحال في سائر الجمل ، وحينئذ ، لا يكون أحد الاستعمالين مجازا ، بل مع الجد يتطابق المدلولان التصوري والتصديقي ، ومع عدم الجد ينفك أحدهما عن الآخر ، فلا تطابق .

--> ( 1 ) كفاية الأصول - الخراساني - ج 1 - ص 22 - 23 . ( 2 ) المرجع السابق ، فياض ج 5 ص 282 - 283 .